الشيخ الأنصاري

246

مطارح الأنظار ( ط . ج )

مثلا من دون ملاحظة لحوق فصل من فصوله له ، ومن الملحوظة معها شيء كالحيوان الصاهل [ و ] كالرقبة المؤمنة ، من غير فرق بين التعبير عنها بما يكشف عن تلك الماهيّة المركّبة على وجه الإجمال كالفرس في المثال المذكور أو على وجه التفصيل كما في المثال المذكور ، فيشمل الحدّ لما هو غير مقيّد أصلا ولما هو مقيّد لكنّه ملحوظ من جهة إطلاقه في حصصه وأفراده ، فإنّه يصدق عليه أيضا أنّه دالّ على الماهيّة من حيث هي هي ، ولا يوجب انحصار المطلق فيما لا تقييد فيه أصلا ، كما في جنس الأجناس ، إذ لا فرق قطعا بين الإجمال والتفصيل كما لا يخفى . وأمّا الماهيّة الملحوظة مع التشخّص وإن كان على وجه الإبهام كما في النكرة ، فالظاهر عدم انطباق الحدّ عليها ، كما لعلّه ظاهر ، ولا يمكن إدراجها تحته إلّا بتكلّف فاسد . فالإنصاف : أنّ الحدّين كلاهما قاصران عن بيان ما هو المراد من المطلق ، كما يظهر من تضاعيف كلماتهم ومطاوي موارد إطلاقاتهم ، فإنّ الحدّ الأوّل لا يصدق على اللفظ الدالّ على الماهيّة المطلقة ، والثاني لا يصدق على النكرة ، مع أنّ القوم قد عاملوا مع كلّ واحدة منهما معاملة المطلق وأجروا عليهما أحكامه من غير فرق بينهما بوجه . وقد يتخيّل زيادة قسم ثالث للمطلق وهو الإطلاق المستفاد من الأوامر عند الشكّ في كونها مشروطة أو مطلقة . وهو وهم ، لما قرّرنا من أنّه راجع إلى إطلاق المادّة وعلى تقدير عدمه فلم يعلم وجه المغايرة ، كما هو ظاهر . ولا يبعد إحالة التحديد إلى ما هو المستفاد من لفظ « المطلق » لغة ، فإنّه فيها : ما ارسل عنانه ، فيشمل الماهية المطلقة والنكرة . والمقيد بخلافه ،